السيد علي عاشور
9
موسوعة أهل البيت ( ع )
وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا . قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمّد وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده ووجّهت بها معه ، قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن وجلس أبو محمد مكان والده ، وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت : يا مولاتي ناوليني خفك . فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي ، واللّه ما رفعت إليك خفّي لتخلعيه لا خدمتني ، بل أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمد ذلك ، فقال : جزاك اللّه خيرا يا عمّة ، فجلست عنده إلى غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف ، فقال : يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ وجلّ ، الذي يحيي اللّه عزّ وجلّ به الأرض بعد موتها . قلت : ممّن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها . قالت : فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حمل ، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت ، فتبسّم ثمّ قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحمل ؛ لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحمل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ؛ لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى . قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب ، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها فصاح أبو محمد وقال : إقرأي عليها : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي ، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلّم علي . قالت حكيمة : ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمد : لا تعجبي من أمر اللّه عزّ وجلّ ، إنّ اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا ، فلم يستتم الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها ، كأنّه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمّد وأنا صارخة فقال لي : إرجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها . قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشّى بصري ، وإذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ جدّي رسول اللّه وأنّ أبي أمير المؤمنين ، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال عجّل اللّه فرجه : اللهمّ أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا . فصاح أبو محمّد الحسن عليه السّلام فقال : يا عمّة تناوليه فهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ، فلمّا مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي ، سلّم على أبيه فتناوله